عبد الوهاب الشعراني

22

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية

وكان سيدي أبو العباس المرسي رحمه اللّه يقول : لا ينبغي أن يكون بين المريد وأستاذه عورة من حيث الأمراض التي عنده لأن شيخه طبيبه ، وحال المريد الباطن عورة ويجوز كشفها للطبيب لضرورة التداوي ، ولا ينبغي له أن يكلف شيخه بمكاشفته بعيوبه ، لأن الأشياخ منزهون في كشفهم عن الاطلاع على العورات ، لأنه كشف شيطاني يجب عليهم التوبة منه وسؤال الحجاب حتى لا يقع بصرهم على عورة أحد من خلق اللّه تعالى ، ولولا أن المريد يخبرهم بأحواله الباطنة ما عرفوها منه . وكان يقول : كل مريد تشوش من أستاذه إذا ناقشه في أعماله وأحواله فقد جهل وأساء الأدب ونقض العهد ، فإن الواجب في اصطلاحهم على الشيخ مناقشة المريد ، ومطالبته بحقائق دعاويه ، فإذا بلغ المريد مبلغ الرجال استغنى شيخه عن مطالبته بالبرهان لخروجه حينئذ عن مقام التلبيس . ورأى مرة مريدا قد زهد في الدنيا ورأى نفسه بذلك على إخوانه فقال : اسمع يا ولدي إن الذي رأيت نفسك بالزهد فيه على إخوانك أصغر قدرا من ذلك لأنه لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، فكيف تزدري المؤمن الذي هو أعظم حرمة من الكعبة بتركه . وكان يقول : اعمل أيها المريد على صحة نسبك من شيخك لتحيط بأنواره ، فلا يدخل حضرة إلا وأنت معه . وكان يقول : احفظ كل ما تسمعه من شيخك ولو لم يتفهمه حال السماع فإن قلم قلب شيخك ربما كتب في قلبك ما لا تفهم أنت معناه في الحال لتفهم معناه في المستقبل ، فاحتفظ به حتى يجيء أوانه . وكان يقول : إذا صحّت نسبتك من شيخك كان تأثيره بالأمداد فيك أكثر من تأثير أذكارك وجميع أعمالك . وكان يقول : قلوب المريدين تحت ظل قلب الأشياخ ، وقد خاب من لم يكن تحت ظل قلب شيخ . وكان يقول : ما نظر مريد إلى شيخه بعين توقير ووداد إلا كان سالكا سبيل حق ورشاد . وكان يقول : عليك أيها المريد بالتقيد بإشارة شيخك ، فلئن تسير قدما واحدا على أثر قدم شيخك أحسن لك من مائة ألف فرسخ تسيرها بهواك . وكان يقول : لا ينبغي لمريد أن يفارق شيخه ولا خدمته حتى يعاين الطريق ، ذوقا لا علما ، فلا يقنع بسمعت ورويت ، وإنما يقول : شهدت ورأيت .